تحول مفاجئ: من مخزن العمل إلى فريق الموارد البشرية!

Table of Contents

في رحلة الهجرة والعمل في بلاد جديدة، يواجه كثير من الأشخاص تحديات كبيرة في بداية حياتهم الوظيفية، خاصة إذا لم يكن لديهم خبرة كبيرة أو مؤهلات معترف بها في بلد الاستقبال. قصة حسن عبد الفتاح، المصري الذي انتقل إلى إنجلترا ومرّ بمسار غير متوقع من العمل في المخازن إلى فريق الموارد البشرية، تقدّم لنا نموذجاً واقعيًا ملهمًا عن الاصرار والرغبة في التطور المهني والتأقلم مع البيئة الجديدة.


بداية الرحلة: من أين بدأ حسن عمله في إنجلترا؟

عندما وصل حسن إلى إنجلترا منذ حوالي خمس سنوات، كان هدفه الأساس هو تأمين دخل لتوفير حياة كريمة لعائلته المكونة من زوجة إنجليزية وثلاثة أطفال. لأنه لم يكن لديه عرض وظيفي ثابت قبلاً، قرر أن يبدأ العمل في الوظائف المتاحة، وكان أول عمل له عبر وكالة توظيف لتشغيله في شركة أمازون كعامل مخزن.

ما هو العمل عبر وكالة التوظيف؟

العمل عبر وكالة توظيف يعني أن صاحب العمل الحقيقي هو الوكالة، وليس الشركة التي تعمل لديها. ففي حالة حسن، كانت أمازون تعطى لهذه الوكالة فرصة توظيف عدد من العمال، والوكالة هي التي تعاقدت معهم، مما يعني أن الموظف يتلقى حقوقًا ومزايا أقل مقارنة بالعاملين مباشرةً لدى الشركة.

العمل بهذه الطريقة غالبًا ما يكون مؤقتًا وغير دائم، وقد يفقد العامل وظيفته في أي لحظة بسبب ظروف تعاقدية، وهذا ما كان يشعر به حسن خلال عمله في أمازون عن طريق الوكالة لمدة 6 أشهر.


العمل كعامل مخزن: وظيفة بسيطة لكنها متطلبة

كان يعمل حسن كـ"Warehouse Operative" أو عامل مخزن، وهو من الوظائف التي لا تحتاج إلى مهارات معقدة في البداية وتعتبر من الأكثر شيوعًا بين الوافدين الجدد إلى بريطانيا. العمل يشتمل على استقبال البضائع وتسجيلها، فرزها، نقلها داخل المخزن، ثم تعبئتها وشحنها بناء على طلبات العملاء.

يقول حسن إن هذه الوظيفة تعد مهمة جدًا للعديد من الأفراد الراغبين في العمل دون الحاجة إلى مهارات متخصصة، لكنها لا تمثل طموحه أو حلمه الوظيفي، خاصة لأنه حاصل على شهادة في التجارة من مصر.


مطاردة الطموح: السعي للخروج من دائرة الوظائف البسيطة

مع مرور الوقت، بدأ حسن يشعر أن وظيفة عامل المخزن مجرد وسيلة لكسب المال وليس لتحقيق ذاته أو الارتقاء المهني. لذلك بدأ في تطوير نفسه، وحصل على فرص للترقية في الشركة، مثل أن يصبح "Team Leader" مؤقتًا خلال غياب القائد، مما قاده لاكتساب مهارات قيادية وتعامل مع الزملاء والمديرين.

أهمية معرفة مبادئ القيادة وكيف ساعده هذا في التقدم

عندما قرر حسن التقدم لوظيفة قائد فريق (Team Leader) عبر مقابلات وتقييمات معتمدة على مبادئ القيادة الأساسية التي يستخدمها أمازون، لم يكن مستعدًا على الإطلاق، وهذا جعله يحصد تقييمًا سلبيًا في المرة الأولى.

لم يستسلم حسن لذلك، بل بدأ يسأل زملاءه ومديريه عن كيفية التحضير بشكل أفضل للمقابلات، تعلم نظام STAR للاجابة على الأسئلة السلوكية، وأصر على تحسين نفسه حتى ينال فرصته.


التحول إلى مجال الإدارة والموارد البشرية

بعد محاولات عدة، لم يحصل حسن على منصب قائد فريق، لكنه لم يتراجع، بل استثمر علاقاته ومعرفته في البدء بوظائف إدارية داعمة مثل "مساعد إداري" (Administration Assistant) داخل الشركة. استمر في هذا العمل لما يقرب من عام ونصف، حيث استطاع إثبات جدارته والتميز في مهامه.

كيف أصبح عمل الموارد البشرية الخطوة التالية؟

بعد أن أثبت حسن نفسه كمساعد إداري، رأى أن الخطوة التالية هي مجال الموارد البشرية (HR)، الذي يمثل تحديًا جديدًا ولكنه يفتح آفاقًا أوسع للتطور المهني. لم يكن لديه خلفية في الموارد البشرية سواء في مصر أو إنجلترا، لكنه كان مدفوعًا بالرغبة في الخروج من دائرة الوظائف العادية والبحث عن مكان له في هذا المجال الجديد.

اليوم يعمل حسن كـ "HR Associate" أو معاون موارد بشرية، وهي وظيفة تتطلب مهارات التعامل مع الموظفين، فهم سياسات العمل، وتطوير العمليات المتعلقة بالتوظيف وإدارة الأداء.


أبرز الدروس من قصة حسن في التطور المهني

1. لا تستهين بالوظائف البسيطة لأنها نقطة انطلاق

عمل حسن في وظيفة بسيطة وغير متخصصة سمح له بفهم بيئة العمل في بريطانيا، واكتساب مهارات الحياة الأساسية، التي ساعدته لاحقاً في التقدم.

2. التطور المهني يحتاج عزيمة وصبر

الترقي من عامل مخزن لمساعد إداري ثم الموارد البشرية لم يكن سهلاً، واحتاج وقتًا وجهدًا مستمرين للتعلم والتكيف مع المتطلبات الجديدة.

3. بناء العلاقات مهم جداً

تعلم حسن أن علاقاته بمديريه وزملائه كانت أداة مهمة لجمع المعلومات والنصائح، كما جعلته منضبطًا في أداء عمله ويُعتبَر شخصًا جديرًا بثقة الشركة.

4. التعلم الذاتي هو الطريق إلى النجاح

برغم عدم وجود خلفية أكاديمية في الموارد البشرية، عمل حسن على التعلم الذاتي والاستفادة من الخبرات العملية، وهو ما أسهم في ترقّيه.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

1. ما هي وظيفة "عامل مخزن" وما مهامها في الشركات مثل أمازون؟

عامل المخزن مسؤول عن استقبال البضائع، تخزينها، تجهيز الطلبات، وتعبئتها للشحن. يحتاج التعامل مع أجهزة مسح إلكترونية وتتبع الأوامر لضمان الدقة.

2. ما الفرق بين العمل مباشرةً لدى الشركة والعمل عبر وكالة توظيف؟

العامل عبر وكالة توظيف يتلقى عقدًا مع الوكالة وليس الشركة، ما يعني حقوق عمل أقل، مزايا أقل، وعقد غير دائم، على عكس العامل المباشر الذي يحصل على حقوق ومزايا أفضل.

3. هل يمكن الترقية من وظيفة عامل مخزن إلى وظائف إدارية؟

نعم يمكن، بالتزام الاجتهاد، اكتساب المهارات وبناء علاقات جيدة. كثير من الشركات تتيح فرصًا للموظفين المتميزين للترقية.

4. ما هي مبادئ القيادة التي يجب معرفتها لمقابلات العمل؟

مبادئ القيادة تشمل مهارات التواصل، حل المشكلات، اتخاذ القرارات، تنظيم الفريق، وتحمل المسؤولية. شركات مثل أمازون تستخدم منهجية STAR في تقييم هذه القدرات.

5. كيف يمكن تعلم المهارات الإدارية والموارد البشرية بدون شهادة في المجال؟

يمكن ذلك عن طريق الدورات التدريبية عبر الإنترنت، التعلم الذاتي، التفاعل مع زملاء مجال العمل، والعمل في مهام إدارية داعمة لاكتساب الخبرة العملية.

6. ما أهمية الصبر والعزيمة في رحلة التطور المهني؟

التحول المهني يحتاج إلى وقت واستمرارية، كما يتطلب مواجهة الرفض والفشل دون الاستسلام، واستخدام كل تجربة كفرصة للتعلم.

7. هل العمل في الموارد البشرية مناسب للأشخاص من تخصصات مختلفة؟

نعم، المجال مفتوح لمن يملك مهارات التواصل والتنظيم والرغبة في تطوير نفسك، حتى وإن لم يكن لديهم خلفية أكاديمية رسمية في HR.


خاتمة

تمثل قصة حسن عبد الفتاح رحلة مميزة تعكس واقع كثير من المهاجرين العاملين في الخارج: البداية المتواضعة في وظائف بسيطة وتدريجياً التطلع إلى فرص أفضل. تمكن حسن من الانتقال من العمل في المخازن عبر وكالة توظيف إلى وظيفة دائمة في أمازون، ثم تطوير نفسه حتى أصبح جزءًا من فريق الموارد البشرية.

هذه القصة تلهم كل من يمر بتجارب مشابهة، وتؤكد أن الطموح، التعلم المستمر، وبناء العلاقات يمكن أن يفتحوا أبوابًا جديدة ومستقبلًا أفضل مهما كانت البداية.

في النهاية، العمل ليس مجرد مصدر دخل فقط، وإنما مسيرة للنمو والتطور الشخصي والمهني، وتعلم حسن درسًا مهمًا في الصبر والعزيمة والتغيير الإيجابي، مما يستحق التقاسم والاقتداء.